السيد محمد باقر الصدر
213
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
يبحث في ضبط حروف الكلمات القرآنية وحركاتها ، وطريقة قراءتها إلى غير ذلك من البحوث التي تتعلق بالقرآن ؛ فإنّها جميعاً تلتقي وتشترك في اتخاذها القرآن موضوعاً لدراستها ، وتختلف في الناحية الملحوظة فيها من القرآن الكريم . تأريخ علوم القرآن : كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وآله يسّمعون إلى القرآن ، ويفهمونه بذوقهم العربي الخالص ، ويرجعون إلى الرسول صلى الله عليه وآله في توضيح ما يشكل عليهم فهمه ، أو ما يحتاجون فيه إلى شيء من التفصيل والتوسع . فكانت علوم القرآن تؤخذ وتروى عادة بالتلقين والمشافهة ، حتى مضت سنون على وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وتوسعت الفتوحات الاسلامية وبدرت بوادر تدعو إلى الخوف على علوم القرآن ، والشعور بعدم كفاية التلقي عن طريق التلقين والمشافهة ، نظراً إلى بُعد العهد بالنبي نسبياً واختلاط العرب بشعوب أخرى ، لها لغاتها وطريقتها في التكلم والتفكير ، فبدأت لأجل ذلك حركة ، في صفوف المسلمين الواعين لضبط علوم القرآن ووضع الضمانات اللازمة لوقايته وصيانته من التحريف . وقد سبق الإمام علي عليه السلام غيره في الإحساس بضرورة اتخاذ هذه الضمانات ، فانصرف عقيب وفاة النبي صلى الله عليه وآله مباشرة إلى جمع القرآن . ففي « الفهرست » لابن النديم « 1 » ، أن علياً عليه السلام حين رأى من الناس عند وفاة النبي ما رأى أقسم أنه لا يضع عن عاتقه رداءه حتى يجمع القرآن ، فجلس
--> ( 1 ) كتاب الفهرست لابن النديم : 30 بتصرف